الجزء العاشر والأخير
5/1/2009

لتتقدس أرواحكم أيها الشهداء العزل ،إلا من إيمانكم بحق
الحياة ،يامن قضيتم وأنتم تقبضون على حلمكم
اليتيم كماالقابضين على الجمر الأخير ،لتتقدس أسماءكم
وأشلاءكم وظلالكم ولتنبتوا فينا روحاً من بيادر
القمح وحقول الياسمين، وليمتد ذكركم في ذاكرة الوقت
وسفرالمعذبين ، فمن ظل آثاركم سنخطوا الخطى
ونستجمع منافي الروح فينا شتاتاً الى وطنٍ لا ينقسم
وشعب لاينقسم وخيمة تقينا وخز الصقور..
البحر من وراءكم والبحر من أمامكم والبحر عن يساركم
ويمينكم ولا جزيرة تقيكم الطوفان غير
وحدتكم وهذه الدماء الشاهدة على حجم الجريمة ،
وحدكم ،ووحدكم ستموتون ،ووحدكم ستبعثون
فلا يجتمع مقتول وقاتله والشهود في جحيم واحد أو
نعيم واحد ،فارفعوا ألف مأذنةٍ للوقت ورددوا فينا
النشيد ، فاليوم بتم وحدكم من يحمي في حناجرنا
النشيد ،ارفعوا الف غزة أخرى على أجسادكم ،
لتخرج العواصم من جنازات الصمت وخرافات الموت
وسفاح الوقت للسيد المقيت … وحدكم بلا نسلٍ
تتناسلون اليوم مع القذيفة كلقاحات الشجر،
و طنين النحل، في دمنا ، كي تنبث الصحراء
قُرادالخيل وممالكاً من أنظمة الجراد.وأصنام الحجر.
وحدكم اليوم فلا يابسة لكم غير حدود القذيفة
وجزر البرق المتناثرة
من عظامنا واسمنت المنازل والحديد،
اليوم
تسألني أين
أنتَ في
هذا الزمان
حرباً
فأجبتها
أنا من كان يحب
ويرضى
و لم ينحني
مرة
حاملاً بحضن الجوع
أرضه
عاصمتي حلماً والضوء
شمعه
وإلهي هو نفس الإله
رباً
فلا تسأليني حبيبتي
فاليوم قررت
أن أحرس
بيتي
من الطاعون
وصمتي
وأوزع ملاءات
العبارة
مشانقاً
على الأسوار
وأعزف في رحم الأجنَّة
موتي
اليوم هو العاشر من عمر دمنا المسفوح بلا توقف
في المعركة ولا زال الثابت الوحيد من أمرنا ، هو
استمرار سقوط المدنين بزيادة، حيث ارتفع عدد الشهداء
في الحرب –للمعركة- إلى أكثر من521 شهيد
وأكثر من 2500جريح.
مضافاً لهما التدمير الكامل للبنية التحيتة الهشّـة
لقطاع غزةوتحويل مئات المباني والمقارّ إلى
رُكام،سوف لن تتسع لها مساحة قطاع غزة لدفنها
والشهداء ،ولن يتبقى لنا من حل سوى القائهما
جميعاً في جوف البحر ان اردنا استنبات حياتنا من
جديد في غزة، حتى اذا مااستوت حياتناعلى
سوقهاجاء موعدحصادها من جديد في معركة
عبثية قادمة….
القيادة الصهيونية العسكرية والأمنية وكذلك غالبية
القيادة السياسية تعيش في أيام الحرب هذه ، شعورا
غريباً بنشوة النصر لذا فهي ترفض فكرة وقف اطلاق النار
أوالتفاوض على تهدئة جديدة، بل وترفض
حتى المبادرة الفرنسية لوقف النار 48 ساعة. بل
وهناك من أصبح ينادي في الحكومة باحتلال قطاع
غزة بالكامل، لقد اداروا الحرب هذه المرة بصورة
مغايرة تماماً لحرب تموز في لبنان واستفادوا من
اخطائهم السابقة واتبعوا تعاليم وتوصيات تقرير
لجنة فينوغراد التي شكلت للتحقيق في اخفاقات
حرب تموز 2006 بالكامل ،لذا ففي الوقت الذي
كانت فيه اسرائيل تستعد لهذه الحرب بكل دقة
ومثابرة كانت حسابات «حماس والمقاومة»
وهمية وساذجة،وأدارت المعركة بشعور ان اسرائيل
هي الطرف الأضعف اعلامياً في المعادلة وانها
ستخشى من اجتياح غزةوستكتفي بتوجيه ضربات
من الجو، وانهذه الضربات لن تكون دقيقة
وستثير الرأيين العامين العالمي والعربي ضدها
وتضطرالى التوقف. ولكن ماتم على
الأرض كان مغايراً لكل التوقعات الساذجة ،
فقد نجح العدو في إحداث المفاجأة بالهجوم بشكل
مباغث منظم وكامل. و تمت المفاجأة كما خطط
لهااعتماداً على سذاجتنا الإعتباطية،والإعتيادية
حيث أن حكومة العدوأعلنت انها ستعقد جلسة
للحكومة في يوم الأحد 28/12/2008
لاقرار خطة الهجوم على غزة ، وفتحت المعابرفي
يوم الجمعة26/12/2008 لادخال المواد
الغذائية والأدوية. فاقتنع قادة «حماس»العسكريون
بأنها لن تبدأ الهجوم قبل يوم الأحد اعتماداًعلى
سذاجة تفكير وقصور رؤية مفادها بان اليهود لا
يقومون بأعمال حربية في أيام السبت
لأسباب دينية، ففي الثقافات اليهودية قديمة ومعاصرة،
أشكنازية وسفرادية، يوم السبت هو يوم الرب والعبادة،
لا يجوز فيه العمل ومحظور فيه البحث عن
المنافع الدنيوية الرخيصة. هو يوم الراحة الذي
يصبح أكل الحلال فيه أكثر التزاما
(في العبرية حلال : كاشير) ويخصص للعبادة
والتصدق ويجوز فيه مساعدة محتاج أو نصرة مظلوم.
في هذا اليوم، وهو أقدم شعيرة في التاريخ استمرت
حتى يومنا لفكرة العطلة الإسبوعية، يراجع اليهودي
نفسه فيما فعل ويحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله
يوم لا ينفع وساطة أو شفيع ،
ولم يكن قادة «حماس»
العسكريون مطمئنين وحسب، بل تصرفوا كما لو أنهم
في حالة سلام.؟؟!! فالشرطة أقامت حفل انهاء دورة
ووزعت الشهادات وأقامت استعراضا عسكريا علنيا
في ساحة مكشوفة بمشاركة مئات العناصر،فقصفته
الطائرات الاسرائيلية وقتلت 40 عنصرا في ضربة
واحدة، وعقدوا اجتماعا علنيا لقادة الأجهزةالأمنية
بحضور عشرات الضباط، الذين يرافق كلا منهم
أربعة أوخمسة عناصر أمنية، فقصفتهم الطائرات
الإسرائيلية وقتلت منهم 50 عنصرا بينهم ثلاثة من
كبار القادة الأمنيين، وهذا فضلا عن السجن الذي
ضم عشرات المعتقلين السياسيين من «فتح»
والذي وقع فيه أيضا عشرات القتلى. وفي اليوم
التالي، قصفت الطائرات الإسرائيلية 40 نفقا
على الحدود المصرية الفلسطينية الشمالية، بعضها
انفجرت بداخله مواد تفجير مهربة (ولكنها كانت خالية
من البشر،، وفي اليوم الثالث، قصفت الطائرات
الاسرائيلية شحنة من صواريخ «غراد» متوسطة
المدى،التي تعتبر نوعية وتوجد منها العشرات
لدى المقاومة.كل ذلك دفع العدو للإيغال في دمنا
عبر التحول للمعركة البرية وكانت المقاومة
تنسحب الى المناطق السكنية المأهولة بالسكان
للمواجهة أكثر واكثر وبين ذاك وذلك كانت الخسائر
الأعظم مدنية بالدرجة الأولى ، فقد أزالت جرافات
العدوأحياءً كاملة في شمال غزة ليصبح مجموع
المباني المدمرة في الحرب 25000 مبنى ، وفي
هذا اليوم تم الكشف عن مجزرة مروعة أرتكبها
جيش العدو الصهيوني، حيث تم افناء عائلة فلسطينية
بكاملها، وذلك بعدماقصفت تلك العائلة بعشرات
القذائف، ليسقط أفرادها جميعاً،وعددهم سبعون
فلسطينياً، بين شهيد وجريح.
والناجي الوحيد من المجزرة ابنها نائب السموني،
يؤكد أنّ قوات الاحتلال التي توغلت شرق حي
الزيتون، قامت بتجميع عشرات الأسر من عائلة
السموني، في بيت واحد، مساحته مائة وثمانين
متراً مربع، ومن ثم قامت بدكهم بالقذائف لمدة